مجموعة مؤلفين

242

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

الثانية : وحدة جميع الموجودات الكونية من حيث جملتها : وهي وحدته صلى اللّه عليه وسلم ومعناها أن العالم كله من أوله إلى ما لا نهاية له منه شيء واحد بالذات أعني نورانيته واحدة وحقيقة متحدة متضمنة لجميع الحقائق وهي نورانيته صلى اللّه عليه وسلم وحقيقته المفاضة من الذات العلية فيضانا متحدا بالفيض الأقدس أولا في العلم ثم بالفيض المقدس ثانيا في العين والخارج وما لها من التفاصيل والوجوه والقيود والاعتبارات والخيالات العارضة لا يعددها ولا يكثرها كالذات الواحدة الإنسانية فإنها حقيقة واحدة لا يكثرها ويعددها ما لها من الأعضاء والحواس الظاهرة والباطنة وإن كانت متعددة ، وهذا معنى ما بلغنا عن بعضهم من أنه كان يقرر وحدة الوجود فيه صلى اللّه عليه وسلم وكان بعض أشياخنا ممن جمع بين الظاهر والباطن يومئ إليها فيقول : إذا رأى إنسانا مقبلا عليه أي إنسان كان مرحبا بالنور المحمدي حتى صار يلقب بهذا اللقب فيقال له : النور المحمدي وكان يشير بذلك إلى أن الأكوان كلها إنما هي مظاهره صلى اللّه عليه وسلم وأنوراه المتحدة بالذات ، وإن تعددت بالاعتبارات ، وأن وجوده إنما هو بوجوده صلى اللّه عليه وسلم وإمداده المستمد من الحضرة العلية التي هي حضرة الأحدية . وفي « الجامع » لأبي عبد اللّه محمد بن المشري نقلا عن شيخه أبي العباس التيجاني قال : الحقيقة المحمدية هي الكون بأسره فلو رفع الحجاب لم تر إلا الحقيقة المحمدية بارزة وحدها عليها أفضل الصلاة والسّلام انتهى . يريد أنها سارية فيه كسريان الماء في العود الأخضر بحيث لو زال هذا السريان لصار عدما محضا في الحال قبل المآل ولو زالت هذه المظاهر التي هي الحاجبة عنها لم تر إلا هي بارزة وحدها وإلى هذه الوحدة يشير في « الفتوحات » عقب ما مر عنه في الوحدة قبلها بقوله : وهو واحد فما صدر عنه إلا واحد فإنه في أحدية كل واحد وإن